إبراهيم بن محمد الميموني

319

تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام

الصواب لأن هذيما لم يكن أباه وإنما كفله بعد أبيه فأضيف إليه وكانت بإشراف الشام بالغا أخت القاف وهو ما ارتفع من أرضه واحدة شرف تقول قعدت على شرف من الأرض أي مكان مرتفع فركب عبد المطلب في نفر من بنى أبيه وركب من كل بطن من ، آفنا قريش نظرا لافنا جمع فنوكا جمال ، وحمل أي أخلاطهم ، وكانت الأرض مفاوز بين الشام والحجاز ، والمفاوز القفار واحدتها مفازة وفي اشتقاق اسمها ثلاثة أقوال فقيل : لأن راكبها إذا قطعها فقد فاز ، وقيل : معناها مهلكه يقال : فاز الرجل وفوز مشددا وفاء بالدال المهملة إذا هلك وقيل سميت مفازه على جهة التفاؤل حتى إذا كانوا بمفازه من تلك البلاد ففي ما عبد عبد المطلب وأصحابه حتى أيقنوا الهلكة ثم طلبوا من القوم السقيا ، فقالوا لهم : ما نستطيع أن نسقيكم وانا نخاف مثل الذي أصابكم فقال عبد المطلب لأصحابه ماذا ترون قالوا : ما رأينا إلا تبع رأيك قال أرى أن يحفر كل رجل منكم حفرته ، فكلما مات رجل منكم دفعه أصحابه في حفرته حتى لا يبقى منكم إلا واحد نضيعه رجل أهون من ضبعة جميعكم ففعلوا ثم قال : والله أن ألقينا بأيدينا للموت لا يحس ، ولكن نضرب في الأرض أي نسافر ، ونبتغي لعل الله تعالى يسقينا بعجر فقال لأصحابه : ارتحلوا ما ارتحلوا وارتحل فلما جلس على ناقته فانبعثت به انفجرت عين من خفها بماء عذب فكبر عبد المطلب ، وكبر أصحابه ثم نزل فشرب وشرب أصحابه ، واستقوا وسقوا ثم نادى القائل من قريش فقال : هلموا إلى الماء ، فقد سقانا الله ، فجاؤوا واستقوا وسقوا وقالوا يا عبد المطلب : قدو الله قضى لك علينا لا نخاصمك في زمزم أبدا إن الذي سقاك هذا الماء ، بهذه الفلاة لهو الذي سقاك زمزم ، فارجع إلى سقايتك راشدا ، ولم يصلوا إلى الكاهنة وخلوا بينه وبينها ، فلما رجع عبد المطلب أكمل حفر زمزم وجعل عليها حوضا يملؤه ويشرب الحاج منه فيكسره أناس من حسدة قريش بالليل ، فيصلحه عبد المطلب ، فلما أكثروا إفساده دعى عبد المطلب ربه فأرى في المنام ، فقيل له : قل اللهم أنى لا أحلها لمغتسل ، ولكن هي للشارب حل بكسر الحاء الحلال ضد الحرام بكسر الباء الموحدة المباح وقيل الشفا من قولهم بل من مرض ، وبل وبعضهم يجعله أتباعا لحل قال في النهاية ويمنع من جواز الاتباع الواو ، ثم كفيهم فقال عبد المطلب فنادى بالذي